الشيخ محمد علي طه الدرة
106
تفسير القرآن الكريم واعرابه وبيانه
( الأعراف ) . الْمُشْرِكِينَ : مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة ؛ لأنه جمع مذكر سالم ، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد ، حَيْثُ : ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق بالفعل قبله . وَجَدْتُمُوهُمْ : فعل ماض مبني على السكون ، والتاء فاعله ، والميم علامة جمع الذكور ، وحركت بالضم لتحسين اللفظ فتولدت واو الإشباع ، والهاء : مفعول به ، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة حَيْثُ إليها ، وجملة : فَاقْتُلُوا . . . إلخ جواب ( إذا ) لا محل لها ، و ( إذا ) ومدخولها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب . وَخُذُوهُمْ : فعل وفاعل ومفعول به ، وإعرابه مثل إعراب : فَاقْتُلُوا . . . إلخ ، والجملة معطوفة على جواب ( إذا ) لا محل لها مثله ، وأيضا جملة : وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ معطوفتان على جواب ( إذا ) لا محل لهما مثله . كُلَّ : ظرف مكان متعلق بما قبله ، وقيل : هو منصوب بنزع الخافض ، التقدير : على كل ، و كُلَّ : مضاف ، و مَرْصَدٍ : مضاف إليه فَإِنْ تابُوا إعرابه مثل إعراب : فَإِنْ تُبْتُمْ في الآية رقم [ 4 ] وجملة : وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ معطوفتان على جملة فعل الشرط لا محل لهما مثلها ، وجملة : فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ في محل جزم جواب الشرط عند الجمهور ، والدسوقي يقول : لا محل لها ؛ لأنها لم تحل محل المفرد ، و فَإِنْ ومدخولها كلام مستأنف لا محل له ، والجملة الاسمية : إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ تعليل للأمر لا محل لها . تأمل ، وتدبر ، وربك أعلم ، وأجل ، وأكرم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 6 ] وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) الشرح : وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ أي : وإن استأمنك يا محمد أحد المشركين الذين أمرت بقتالهم ، وقتلهم بعد انسلاخ الأشهر الحرم ، ليسمع كلام اللّه الذي أنزل عليك ، وهو القرآن ، فأجره حتى يسمع كلام اللّه ، ويعرف ما له من الثواب إن آمن ، وما عليه من العقاب إن أصر على الكفر ، ثم أبلغه مأمنه ؛ أي : إن لم يسلم أوصله إلى الموضع الذي يأمن فيه ، وهو دار قومه ، وإن قاتلك بعد ذلك وقدرت عليه ؛ فاقتله . ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لا يَعْلَمُونَ : ما الإيمان ، وما حقيقة ما تدعوهم إليه ، فلا بد من أمانهم ، ريثما يسمعون ويتدبرون ، قال الحسن : هذه الآية محكمة إلى يوم القيامة ، أي : باق حكمها . هذا ، وانظر شرح أَحَدٌ في الآية رقم [ 80 ] من سورة ( الأعراف ) . يَسْمَعَ : انظر الآية رقم [ 100 ] منها . كَلامَ اللَّهِ : انظر الآية رقم [ 144 ] منها . قَوْمٌ : انظر الآية رقم [ 32 ] منها . لا يَعْلَمُونَ : لا يعرفون ، وانظر الآية رقم [ 61 ] ( الأنفال ) . الإعراب : وَإِنْ : الواو : حرف استئناف . ( إن ) : حرف شرط جازم . أَحَدٌ : فاعل لفعل محذوف يفسره المذكور بعده . مِنَ الْمُشْرِكِينَ : جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة أَحَدٌ .